بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أحبتي في الله هذه قصة غريبة .. ذكرها الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في احد كتبه قال : دخلت احد مساجد مدينة ( حلب ) فوجدت شاباً يصلي فقلت سبحان الله إن هذا الشاب من اكثر الناس فساداً يشرب الخمر ويفعل الزنى ويأكل الربا وهو عاق لوالديه وقد طرداه من البيت ، فما الذي جاء به إلى المسجد ..؟
فاقتربت منه وسألته : أنت فلان إبن فلان قال نعم قلت الحمد لله على هدايتك . أخبرني كيف هداك الله ؟
قال هدايتي كانت على يد شيخ وعظنا في مرقص !!! قال نعم في مرقص !! قلت كيف ذلك ؟ قال هذه القصة .. فأخذ يرويها فقال :
كان في حارتنا مسجد يؤم الناس فيه شيخ كبير السن .. وذات يوم إلتفت الشيخ إلى المصلين وقال لهم : أين الناس ؟!! فأجابه المصلون إنهم في المراقص والملاهي قال الشيخ وما هي المراقص والملاهي ؟ رد عليه احد المصلين وقال المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة تصعد عليها الفتيات عاريات أو شبه عاريات يرقصن والناس من حولهن ينظرون إليهن .. فقال الشيخ والذين ينظرون إليهن من المسلمين ؟ قالوا نعم .. قال لا حول ولا قوة إلا بالله .. هيا بنا إلى تلك المراقص ننصح الناس ، قالوا له ياشيخ أنت تعظ الناس وتنصحهم في المراقص قال نعم وحاولوا أن يثنوه عن عزمه وأخبروه أنهم سيواجهون بالسخرية والإستهزاء وسينالهم الأذى فقال وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم ؟!
وأمسك الشيخ بيد أحد المصلين ليدله على المرقص .. وعندما وصلوا إليه سألهم صاحب المرقص ماتريدون ؟ قال الشيخ : أن ننصح من في المرقص تعجب صاحب المرقص .. وأخذ يمعن النظر فيهم ورفض السماح لهم .. فأخذوا يساومونه ليأذن لهم حتى دفعوا له مبلغاً كبيراً من المال .. فوافق وطلب منهم أن يحضروا في الغد عند بدء العرض اليومي .
قال الشاب : فلما كان الغد كنت موجوداً في المرقص .. بدأ الرقص من إحدى الفتيات .. ولما إنتهت أسدل الستار ثم فتح .. فإذا بشيخ وقور يجلس على كرسي فبدأ بالبسملة وحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بدأ في وعظ الناس الذين أخذتهم الدهشة وتملكهم العجب وظنوا أن مايرونه هو فقرة فكاهية ..!
فلما عرفوا أنهم أمام شيخ يعظهم أخذوا يسخرون منه ويرفعون أصواتهم بالضحك والإستهزاء وهو لايبالي بهم .. واستمر في نصحه ووعظه حتى قام أحد الحضور وأمرهم بالسكوت والإنصات حتى يسمعوا مايقوله ويريده الشيخ .
قال : فبدأ السكون والهدوء يخيم على أنحاء المرقص حتى أصبحنا لا نسمع إلا صوت الشيخ ، فقال كلاماً ما سمعناه من قبل .. تلا علينا آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية وقصصاً لتوبة بعض الصالحين وكان مما قاله :
أيها الناس :
إنكم عشتم طويلاً وعصيتم الله كثيرا .. فأين ذهبت لذة المعصية ؟ لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء ستسألون عنها يوم القيامة ، وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى .
أيها الناس :
هل نظرتم إلى أعمالكم .. إلى أين ستؤدي بكم ، إنكم لا تتحملون نار الدنيا وهي جزء من سبعين جزءاً من نار جهــــــنم .. بادروا بالتوبة قبل فوات الآوان ..
قال : فبكى الناس وخرج الشيخ من المرقص وخرج الجميع وراءه وكانت توبتهم على يده .. حتى صاحب المرقص تاب وندم على ما كان منه ...
===============================
غفر الله لهذا الشيخ المحب والمشفق على إخوانه المسلمين وكل من يسلك مسلكه المبارك
وجزى الله خيرا إخواننا المحتسبين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخاصة الذين يذهبون إلى :
( المقاهي بما يوجد فيها من بث للفجور والفساد والرقص ونحر لقيم وأخلاق المسلمين ) وينصحون ويعظون بالحكمة ويذكرون بالله بالكلمة الطيبة .. ويهدون الشريط والكتاب المفيد لإخواننا المسلمين المبتلين في تلك المقاهي بحب وتتبع الشهوات الآثمة .. ومحاولة إنقاذهم ومد يد العون لهم وتوصيلهم إلى جادة الحق وجنات عدن التي وعد الله تعالى عباده المتقين بها .
وقد نفع الله بهم ولله الحمد والفضل فكم من غافل أقلع عن تلك الأوكار الشيطانية وندم وتاب حينما ذكر بالله من خلالهم .
يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم :
(( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتأمنون بالله ..))
(( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصـــروا على مافعلوا وهم يعلمون )) .. آل عمران
وتحياتي ....



تعليق